السيد محمد حسين فضل الله

46

من وحي القرآن

يعيشان في جوّ واحد . هذه هي الصفات التي كانت تتمثل في أولئك الذين كانوا يعيشون في مجتمع الدعوة الأول ممن قد تكون لهم وجاهة اجتماعية ، ومنزلة اقتصادية ، تؤهلهم أن يقدّموا طروحاتهم المشبوهة للنبيّ ، ليبطلوا موقعه الروحيّ الثابت على الحق بصلابة . مصير المستكبر المتغطرس أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ فقد كان المال الذي يملكه ، والبنون الذين كانوا عنده ، يبرران له الموقف المستكبر المتغطرس الذي لا يخضع للحق ، ولا ينقاد للحجة الواضحة ، ويدفعانه إلى الكفر والبطر ، بدلا من أن يقوداه إلى الإيمان والشكر ، لأنهما يمثلان نعمة اللّه عنده . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فينطلق الحكم على الآيات بأنها تمثل المضمون الخرافي تماما كما هي القصص الخرافية التي ينقلها الناس عن الأمم السابقة ، من دون أن يدقق في ذلك بعقله ليعرف طبيعة المضمون الفكري العميق الذي يتضمنه الوحي الإلهي في آيات اللّه . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ وهو الأنف الذي يمثل موقع العزة في وجه الإنسان ، كما يقال : شمخ فلان بأنفه ، والمقصود أن اللّه سوف يضع على أنفه علامة العذاب والذل ليعرفه كل من يراه بصفته الحقيرة في يوم القيامة .